الشيخ الطوسي

205

التبيان في تفسير القرآن

ولتشاكل ما جاوره من رأس الآية . الباقون بغير تنوين ، لان مثل هذا الجمع لا ينصرف في معرفة ولا في نكرة ، لأنه على ( فعائل ) بعد الفه حرفان . يقول الله تعالى ( هل أتي على الانسان ) قال الزجاج : معناه ألم يأت على الانسان ( حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ) يعني قد كان شيئا إلا أنه لم يكن مذكورا ، لأنه كان ترابا وطينا إلى أن نفخ فيه الروح . وقال قوم ( هل ) يحتمل معناه أمرين : أحدهما - أن يكون بمعنى ( قد أتى ) والثاني أن يكون معناها اتى على الانسان ، والأغلب عليها الاستفهام والأصل فيها معنى ( قد ) لتجرى على نظائرها بمعنى ضمن معنى الألف واصله من ذلك قول الشاعر : أم هل كبير بكى لم تقض عبرته * أثر الأحبة يوم البين مشكوم والمعنى بالانسان - ههنا - آدم - في قول الحسن - والمعنى قد أنى على آدم ( حين من الدهر ) وبه قال قتادة وسفيان . وقيل : ان آدم لما خلق الله جثته بقي أربعين سنة لم تلج فيه الروح كان شيئا ، ولم يكن مذكورا ، فلما نفخ فيه الروح وبلغ إلى ساقه كاد ينهض للقيام ، فلما بلغ عينيه ورأي ثمار الجنة بادر إليها ليأخذها فلذلك قال الله تعالى ( خلق الانسان من عجل ) ( 1 ) وقال غيره : هو واقع على كل إنسان ، والانسان في اللغة حيوان على صورة الانسانية ، وقد تكون الصورة الانسانية ، ولا إنسان ، وقد يكون حيوان ولا إنسان ، فإذا حصل المعنيان صح إنسان لا محالة . والانسان حيوان منتصب القامة على صورة تنفصل من كل بهيمة . و ( الحين ) مدة من الزمان ، وقد يقع على القليل والكثير . قال الله سبحانه ( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون ) ( 2 ) أي وقت تمسون ووقت تصبحون . وقال ( تؤتي أكلها كل حين ) يعني كل ستة أشهر ، وقال قوم : كل سنة . وقال - ههنا

--> ( 1 ) سورة 21 الأنبياء آية 37 ( 2 ) سورة 30 الروم آية 17 .